عبد الملك الجويني
321
نهاية المطلب في دراية المذهب
علم أنهم لو أزعجوه ، لانتشر اللطخ وزاد ، فأراد أن تكون النجاسة مجموعة في موضع واحد . وغرضنا الآن أنه قال : " صبوا عليه ذنوباً من ماء " ؛ فمذهبنا أن الأرض إذا أصابها بول ، أو نجاسة أخرى مائعة ، فكوثر موردُ النجاسة بالماء ، حتى غلب على عين النجاسة ، ولم يُبق شيئاً من آثاره إلاّ غمَره ، كان ذلك تطهيراً . 1098 - وزعم أبو حنيفة أن الأرض لا تطهر بهذا ، ما لم يحفر موضعَ النجاسة ، وينقل ترابَها ( 1 ) . والحديث ناصٌّ في الرد عليه ، وإنما قال ما قال من جهة حكمه بنجاسة الغُسالة ، فالماء المتردد الحائر في مورد النجاسة نجس وفيه النجاسة ، وقد قال أبو حنيفة : صبُّ الماء على مورد النجاسة نشر لها ، وسعي في زيادة التنجيس ، وتوسيعٌ لمكانه . فإن قيل : إذا حكمتم بنجاسة الغُسالة ، وأوجبتم عصر الثوب المغسول ، فماذا ترون في الأرض ؟ قلنا : نقول ما دام الماء قائماً حائراً ، فهو نجس ، والأرض نجسة ، فإذا نضب الماء ، كان بمثابة العصر في الثوب . ثم لا يتوقف الحكم بالطهارة على الجفاف ، بل الأرض طاهرة ، وإن كانت مبتلة إذا غاض الماء . ثم هذا القياس يقتضي لا محالة ( 1 أن يقال : إذا أوجبنا عصرَ الثوب ، فلو لم يعصر ، وترك حتى جف بالهواء ، أو قارب الجفاف ، ينزل هذا منزلة العصر ، بل هو أبلغ منه .
--> = 1 / 64 ح 162 ) أما صورة القصة ، فعند أبي داود : كتاب الطهارة ، باب الأرض يصيبها البول ، ح 380 ، 381 ، والنسائي : الطهارة ، باب ترك التوقيت في الماء ، ح 52 - 56 ، والترمذي : الطهارة ، باب ما جاء في البول يصيب الأرض ، ح 147 ، وابن ماجة : الطهارة ، باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل ؟ ح 528 - 530 . وتُزرموه أي تقطعوا عليه بولته . من زرم البول : انقطع ، وأزرم الشيء : قطعه ( المعجم ) . ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 31 ، بدائع الصنائع : 1 / 89 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 133 مسألة : 22 ، فتح القدير : 1 / 174 ، وتحفة الفقهاء : 1 / 145 ، 146 .